وفاة ودفن النبي صلى الله عليه وسلم


"يستفتونك في الدين"

السؤال: انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دفن بعد أسبوع من وفاته فهل هذا الكلام صحيح ؟
الإجابة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

هذا الكلام غير صحيح ولم يثبت في كتب السيرة النبوية ، فلقد جاء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين نهاراً في وقت الضحى ودفن وسط ليلة الأربعاء ، أي إن الأمر كله لم يستغرق أكثر من (48) ساعة في أعلى تقدير ، وهذا وقت ليس بالطويل ، ولا يكاد يكفي لتحقيق جميع الأسباب السابقة . انظر " السيرة النبوية الصحيحة " (2/553-556)

فقد اختلف المحدثون والمؤرخون في اليوم الذي دفن فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك على قولين :

القول الأول : أنه دفن ليلة الأربعاء ، وهو الذي عليه الأكثرون ، واستدلوا لذلك بما روي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : ( تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ) رواه أحمد في " المسند " وقال المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة : إسناده محتمل للتحسين . وذكروا متابعاته التي يحسن لأجلها .

قال ابن كثير رحمه الله – بعد أن ذكر القول الثاني في دفنه عليه الصلاة والسلام يوم الثلاثاء - : " هو قول غريب ، والمشهور عن الجمهور ما أسلفناه من أنه عليه الصلاة والسلام توفي يوم الاثنين ، ودفن ليلة الأربعاء " انتهى من " البداية والنهاية "

القول الثاني : أنه دفن يوم الثلاثاء ، وقد وردت بذلك مجموعة من الأدلة والآثار ، حتى قال ابن عبد البر رحمه الله : " أكثر الآثار على أنه دفن يوم الثلاثاء ، وهو قول أكثر أهل الأخبار " انتهى من " الاستذكار " .

روى ابن أبي شيبة في " المصنف " (7/430) عن سعيد بن المسيب قال : " لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع على سريره , فكان الناس يدخلون زمرا زمرا يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد , وتوفي يوم الإثنين , ودفن يوم الثلاثاء " انتهى.

وروى الترمذي في " الشمائل المحمدية " (ص/336) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ : " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ . ضعف الحديث الشيخ الألباني.

وفي " شرح السنة " للبغوي (14/49): " قال عروة : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، ودفن في آخر الليل من ليلة الثلاثاء ، أو مع الصبح ، وقال عكرمة : دفن ليلة الأربعاء " .

أما عن سبب تأخر دفن النبي صلى الله عليه وسلم هو : انشغال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بما يحفظ على الأمة أمرها وشأنها ، وذلك لاختيار خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والله تعالى أعلى وأعلم

أخوكم/ حيدر محمد البحيري – إذاعة القرآن الكريم التابعة لوزارة الأوقاف98.6FM