حكم الجلوس مع المستهزئين بالدين


"يستفتونك في الدين"

السؤال: ما حكم الجلوس في المجالس التي يكون فيها الاستهزاء بالدين وبأحكامه ، وما حكم مقاطعة تلك المجالس حتى وإن كان الوالد منهم أو أحد الأخوة ؟
الإجابة:

الحمد لله وحده والصلاة السلام على من لا نبي بعده ، وبعد:

لا بد من معرفة أن الاستهزاء بالدين وأحكامه كفر صريح وهو من نواقض الإسلام، والأدلة على ذلك كثيرة فقد قال سبحانه قال تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ [التوبة: 74].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ﴾ [المطففين: 29 - 32].

وقال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [التوبة: 65].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:( الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه). الفتاوى (7/273).

أما عن حكم مجالسة من يستهزأ بالدين وأحاكمه لا يجوز وهو محرم بنص القرآن الكريم ، قال سبحانه :" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)" سورة النساء

قال ابن كثير رحمه الله : " أي : إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك ، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه " "تفسير ابن كثير" (5 / 441).

قال البغوي في معالم التنزيل: إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم .

قال القرطبي : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لان من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عز وجل: (إنكم إذا مثلهم).

فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.(5/418).

ويجب على المسلم أن ينكر بداية هذا الأمر وأن يخرج منها مباشرة وليتجنب الجلوس في مثل هذه المجالس وليقاطعها.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم

الشيخ/ حيدر محمد البحيري-إذاعة القرآن الكريم-98.6 FM