صلاة ست ركعات بين المغرب والعشاء


"يستفتونك في الدين"

  • التصنيف: فقه الصلاة
  • المصدر:
  • تاريخ النشر: الأحد 30 ديسمبر 2018
  • عدد الزيارات: 956
السؤال: حدث خلاف بين بعض المصلين في المسجد والواعظ بعد صلاة المغرب حول صلاة الأوابين وهي صلاة ست ركعات وقال أنها بين صلاة المغرب والعشاء، وبعض طلبة العلم قالوا أنها صلاة الضحى فما القول الراجح في المسألة؟
الإجابة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

هذه المسألة بحاجة لتفصيل يطول ولكن سأختصر قدر الإمكان حتى لا يمل القارئ ، فلقد جاءت أحاديث متعددة في التنفل المطلق بين المغرب والعشاء جزءٌ منها صحيح وجزءٌ منها ضعيف وتفصيل المسألة:

أولاً: السنة الراتبة لصلاة المغرب: الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ . رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع

 وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ . أخرجه البخاري

ثانياً: حكم التنفل بين صلاة المغرب والعشاء:

ثبت جواز التنفل المطلق وصلاة أكثر من ركعتين أربعاً أو ستاً أو أكثر لحديث حذيفة قَالَ : سَأَلَتْنِي أُمِّي مَتَى عَهْدُكَ تَعْنِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَنَالَتْ مِنِّي فَقُلْتُ لَهَا دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّيَ مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ مَنْ هَذَا حُذَيْفَةُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ قَالَ إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قال الترمذي : ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه النسائي بإسناد جيد .

وصححه العلامة الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب ، والأرنؤوط في تخريج المسند .

قال الإمام الشوكاني: والآيات والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء والأحاديث ، وإن كان أكثرها ضعيفاً ، فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال .

قال العراقي : وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة : عبد اللَّه بن مسعود ، وعبد اللَّه بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وابن عمر ، وأنس بن مالك في ناس من الأنصار .

ومن التابعين الأسود بن يزيد ، وأبو عثمان النهدي ، وابن أبي مليكة ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن المنكدر ، وأبو حاتم ، وعبد اللَّه بن سخبرة ، وعلي بن الحسين ، وأبو عبد الرحمن الحبلي ، وشريح القاضي ، وعبد اللَّه بن مغفل ، وغيرهم . ومن الأئمة سفيان الثوري . ( نيل الأوطار3/65).

ثالثاً: أنه لم يثبت حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه في تحديد الركعات التي يُتنفل بها بين المغرب والعشاء ، وكما هو معلوم أن الأصل في العبادات الوقف ، فلا يشرع تحديد عدد معين من الركعات .

قال العلامة الألباني في الضعيفة (1/481) : واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح ، وبعضه أشد ضعفا من بعض ، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله صلى الله عليه وسلم دون تعيين عدد . وأما من قوله صلى الله عليه وسلم ؛ فكل ما رُوي عنه واهٍ لا يجوز العمل به .ا.هـ.

رَابِـعَـاً : هل يطلق على هذه الصلاة صلاة الأوابين ؟

لقد جاء عن بعض السلف أنهم سموا هذه الصلاة التي بين المغرب والعشاء صلاة الأوبين ، وهي كما يلي :

1 – عن محمد بن المنكدر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى ما بين صلاة المغرب إلى صلاة العشاء ، فإنها صلاة الأوابين . أخرجه ابن المبارك في الزهد .

قال الألباني في الضعيفة: ضعيف .

2 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ مَا بَيْنَ أَنْ يَلْتَفِتَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ إلَى أَنْ يَثُوبَ إلَى الْعِشَاءِ . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف .

3 – عن ابن المنكدر وأبي حازم يقولان : " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ " هي ما بين المغرب وصلاة العشاء ، صلاة الأوابين .

أخرجه البيهقي في السنن ، وفي إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف في غير العبادلة ، ولم يرو عن أحد منهم في السند .

ويتبين من خلال هذه الأحاديث أنه لا يثبت شيء منها حديث صحيح يعتمد عليه .

والراجح أنَّ صلاة الأوابين تطلق على صلاة الضحى عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏‏قَالَ :‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عَلَى أَهْلِ ‏قُبَاءَ ،‏ ‏وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ :‏‏ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ . أخرجه مسلم.

‏قال النووي في شرح مسلم (6/30) : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين تَرْمَض الْفِصَال ) ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْمِيم يُقَال : رَمِضَ يَرْمَض كَعَلِمَ يَعْلَم , وَالرَّمْضَاء : الرَّمَل الَّذِي اِشْتَدَّتْ حَرَارَته بِالشَّمْسِ , أَيْ حِين يَحْتَرِق أَخْفَاف الْفِصَال وَهِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الْإِبِل - جَمْع فَصِيل - مِنْ شِدَّة حَرّ الرَّمَل . وَالْأَوَّاب : الْمُطِيع , وَقِيلَ : الرَّاجِع إِلَى الطَّاعَة . وَفِيهِ : فَضِيلَة الصَّلَاة هَذَا الْوَقْت . قَالَ أَصْحَابنَا : هُوَ أَفْضَل وَقْت صَلَاة الضُّحَى , وَإِنْ كَانَتْ تَجُوز مِنْ طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال .

هذا والله تعالى أعلى وأعلم

أخوكم الشيخ/حيدر محمد البحيري-إذاعة القرآن الكريم-98.6 FM